
أسامة الشحومي يكتب: السراج المسؤول الأول عن واحدة من أسوأ الورطات السيادية في تاريخ ليبيا
فائز السراج هو المسؤول الأول عن واحدة من أسوأ الورطات السيادية في تاريخ ليبيا الحديث.
رجل بلا شرعية، بلا كفاءة، وبلا بعد استراتيجي، جاء إلى الحكم على ظهر التوافقات الدولية، لا عبر صندوق الاقتراع، ولا برغبة الليبيين.
وعندما تسلّم الملف الأمني والهجرة، سلّمه بالكامل لإيطاليا والاتحاد الأوروبي على طبق من خنوع.
جاء بعده عبد الحميد الدبيبة، فزاد الطين بلة، وواصل سياسة التفريط مقابل البقاء.
⸻
معاهدة الصداقة 2008: شراكة متكافئة وخطة أمنية فعّالة
تم توقيعها في 30 أغسطس 2008 بين القذافي وبرلسكوني، في إطار تصفية آثار الاستعمار وفتح أفق للتعاون الاستراتيجي، تضمنت:
“يتعهد الطرفان بتنفيذ نظام مراقبة حدود الجماهيرية، من خلال شركات إيطالية، وتتحمل إيطاليا 50% من التكاليف، ويتم طلب الباقي من الاتحاد الأوروبي.”
(المادة 19 – قانون رقم 2 لسنة 2009)
- ضبط الحدود البرية بتقنيات متطورة
• عدم إنشاء مراكز احتجاز داخل ليبيا
• التعامل مع ظاهرة الهجرة من جذورها، بالتنسيق مع دول المنشأ
• احترام السيادة الليبية في تنفيذ الإجراءات
اقتصاديًا، المعاهدة أتاحت فرصًا للبنية التحتية والرقابة الإلكترونية للحدود.
ديموغرافيًا، جنّبت ليبيا أن تكون ساحة احتجاز للمهاجرين، أو دولة عبور دائمة.
⸻
مذكرة التفاهم 2017: ورطة سياسية وإنسانية
وقعها فائز السراج مع رئيس الوزراء الإيطالي جنتيلوني في 2 فبراير 2017، في لحظة ضعف سياسي بعد انهيار الدولة. تضمنت بنودًا خطيرة:
“تمويل مراكز الاستقبال المؤقتة في ليبيا، تحت إشراف وزارة الداخلية، لإعادة المهاجرين إلى بلدانهم… وتدريب كوادر ليبية لإدارة هذه المراكز.”
(المادة 2 من مذكرة التفاهم 2017 – وزارة الخارجية الإيطالية)
وبذلك:
• ليبيا تحولت رسميًا إلى منطقة احتجاز للمهاجرين نيابة عن أوروبا
• تخلت الحكومة عن منطق السيادة، مقابل تمويل جزئي وتقني هش
• أصبحت الأزمة الليبية مرتبطة بسمعة سيئة دوليًا في ملف حقوق الإنسان
تقرير مجلس حقوق الإنسان الأممي في 2022 وصف ممارسات مراكز الاحتجاز الليبية بـ:
“جرائم ضد الإنسانية تشمل الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والعنف الجنسي المنهجي.”
(UN HRC Report, 2022)
هيومن رايتس ووتش كذلك علّقت بأن مذكرة 2017:
“جددت التعاون دون توفير أي ضمانات حقيقية لحماية حقوق الإنسان، رغم الانتقادات الواسعة.”
(HRW, 2021)
⸻
المعاهدة كانت مشروع دولة… المذكرة كانت مشروع خنوع.
معاهدة 2008 وضعت ليبيا في موقع شريك، لا تابع.
مذكرة السراج 2017 وضعت ليبيا في موقع منفذ، بلا قرار، بلا كرامة، وبلا مقابل.
ما حدث ليس مجرد فشل سياسي، بل خيانة لسيادة ليبيا، ورضوخ لرغبة الخارج في تحويل البلاد إلى حارس حدود وصمّام ضغط ديموغرافي وإنساني.